اتصل بنا
الرئيسية مقالات قانونية إجراءات إزالة الشيوع في العقار في القانون الأردني

إجراءات إزالة الشيوع في العقار في القانون الأردني

0
4
إجراءات إزالة الشيوع

إجراءات إزالة الشيوع في العقار في القانون الأردني

مقدمة

تُعد الملكية الشائعة من الصور المتكررة للملكية العقارية في الأردن، ولا سيما في العقارات التي تنتقل إلى الورثة، أو التي يشتريها أكثر من شخص بحصص غير مفرزة. ويترتب على الشيوع أن يكون لكل شريك حصة حسابية في كامل العقار، دون أن ينحصر حقه في جزء مادي محدد منه.

وقد يستمر الشيوع باتفاق الشركاء، إلا أن اختلافهم بشأن إدارة العقار أو استغلاله أو التصرف فيه كثيراً ما يؤدي إلى الرغبة في إنهاء هذه الحالة، وهنا تظهر أهمية إزالة الشيوع باعتبارها الوسيلة القانونية التي تنتهي من خلالها الملكية الشائعة، إما بقسمة العقار عيناً بين الشركاء، أو بتخصيص بعض الحصص وبيع بعضها، أو ببيع العقار وفقاً للأحكام التي قررها القانون.

وقد أحدث قانون الملكية العقارية الأردني رقم 13 لسنة 2019 وتعديلاته تحولاً مهماً في إجراءات إزالة الشيوع، إذ جعل الاختصاص – في ظل النصوص النافذة حالياً – للجان إزالة الشيوع المشكلة لدى مديريات التسجيل، بدلاً من إقامة دعوى إزالة الشيوع ابتداءً أمام المحاكم النظامية، مع إخضاع القرارات النهائية الصادرة عن هذه اللجان للطعن أمام المحكمة المختصة.

ويهدف هذا المقال إلى بيان مفهوم إزالة الشيوع، والجهة المختصة بها، وإجراءات تقديم الطلب، والكشف والخبرة، وحالات قابلية العقار للقسمة وعدم قابليته لها، وإجراءات البيع والمزاد، والطعن في قرارات لجنة إزالة الشيوع وتنفيذها.

 

أولاً: ما المقصود بالشيوع في العقار؟

تتحقق الملكية الشائعة عندما يتعدد مالكو العقار دون أن يكون لكل واحد منهم جزء مادي مفرز ومستقل.

فإذا كان عقار مساحته ألف متر مربع مملوكاً لشخصين مناصفة، فإن ملكية كل منهما لا تنصب – لمجرد الشيوع – على خمسمائة متر محددة من العقار، وإنما يملك كل واحد منهما نصف العقار في كل أجزائه.

 

ومن هنا ينبغي التمييز بين:

الحصة الشائعة: وهي نسبة حسابية من ملكية العقار كله.

الحصة المفرزة: وهي جزء مادي محدد من العقار يصبح بعد القسمة عقاراً مستقلاً أو جزءاً مخصصاً لأحد الشركاء وفقاً للقانون.

وتتمثل الغاية الأساسية من إزالة الشيوع في تحويل الحق الشائع، متى أمكن ذلك، إلى ملكية مفرزة ومستقلة، أو إنهاء الاشتراك بطريقة أخرى عندما يتعذر إجراء القسمة العينية.

 

ثانياً: إزالة الشيوع بالاتفاق بين الشركاء

الأصل أن يتمكن الشركاء من إنهاء الشيوع باتفاقهم دون الدخول في نزاع.

وقد أجازت المادة (105) من قانون الملكية العقارية للشركاء، إذا اتفقوا على قسمة العقار، اللجوء إلى مساح مرخص لتنظيم معاملة القسمة وإعداد خريطة تبين الحصص المفرزة وفقاً لاتفاقهم، ثم تقديم المعاملة إلى مديرية التسجيل لقيدها في السجل العقاري بعد استيفاء الرسوم والإجراءات القانونية اللازمة.

وعند إجراء القسمة يجب مراعاة القيمة الحقيقية لكل جزء من أجزاء العقار، وليس المساحة وحدها.

فقد تختلف قيمة قطعتين متساويتين في المساحة بسبب الموقع، أو شكل القطعة، أو صفة التنظيم، أو واجهتها على الشارع، أو طبيعة الأرض، أو غير ذلك من العناصر التي تؤثر في القيمة.

ولهذا أجاز القانون تحقيق التعادل بين الحصص عن طريق إضافة مبلغ نقدي عندما لا تتساوى قيمة الأجزاء المفرزة. كما أجاز، إذا تعددت العقارات وكانت مملوكة للشركاء أنفسهم، إجراء ما يعرف بـ قسمة الجمع عند اتفاقهم على ذلك.

 

ثالثاً: الجهة المختصة بإزالة الشيوع عند عدم اتفاق الشركاء

من أهم التغييرات التي جاء بها قانون الملكية العقارية نقل الاختصاص في طلبات إزالة الشيوع – وفق النظام القانوني النافذ حالياً – إلى لجان إزالة الشيوع في العقار.

 

وتنص المادة (104) من القانون على تشكيل لجنة أو أكثر في مديرية التسجيل تسمى:

لجنة إزالة الشيوع في العقار.

وتتشكل اللجنة برئاسة موظف من الفئة الأولى في دائرة الأراضي والمساحة لا تقل درجته عن الثالثة، وعضوية موظفين من مديرية التسجيل، أحدهما حقوقي والآخر مساح.

والأهم أن القانون منح هذه اللجنة اختصاصاً حصرياً بالنظر والبت في طلبات إزالة الشيوع التي يقدمها أي من الشركاء إلى مدير التسجيل.

وبالتالي، فإن الشريك الذي يرغب في إنهاء الشيوع لا يشترط حصوله على موافقة بقية الشركاء حتى يتقدم بالطلب، بل يكفي أن يكون شريكاً في العقار ليباشر الإجراءات القانونية.

أما الدعاوى التي كانت مقامة أمام المحاكم قبل نفاذ أحكام قانون الملكية العقارية، فقد نص القانون على استمرار المحاكم في نظرها وفقاً للقواعد والإجراءات التي كانت سارية قبل نفاذه.

 

رابعاً: تقديم طلب إزالة الشيوع

تبدأ الإجراءات بتقديم طلب قسمة العقار إلى مدير التسجيل المختص مكانياً بالعقار.

وقد نصت المادة (109) من قانون الملكية العقارية على أن مدير التسجيل يحيل الطلب إلى لجنة إزالة الشيوع في العقار.

وعند تسجيل الطلب تصدر اللجنة قراراً بوضع إشارة على السجل العقاري تفيد بوجود طلب قسمة متعلق بالعقار.

ولهذه الإشارة أهمية عملية كبيرة؛ لأنها تجعل وجود معاملة إزالة الشيوع ظاهراً على صحيفة العقار.

وإذا طرأ أثناء نظر الطلب أي تصرف أو تغيير على حصص أحد الشركاء، فعلى مدير التسجيل إعلام اللجنة بذلك، كما يجب إبلاغها بالوقوعات التي تؤثر في الملكية أو الحقوق المتعلقة بالعقار، ومن ذلك الاستملاك والحجز وانتقال الملكية بالإرث، حتى تؤخذ هذه الوقائع بعين الاعتبار عند إصدار القرار.

 

خامساً: تبليغ الشركاء في طلب إزالة الشيوع

لا يجوز السير في إجراءات إزالة الشيوع دون مراعاة حق جميع الشركاء في العلم بالإجراءات وتمكينهم من ممارسة حقوقهم.

وقد نصت المادة (110) على إجراء التبليغات وفق النظام الخاص بالتبليغات التي تجريها لجنة إزالة الشيوع.

كما عالج القانون حالة وفاة أحد الشركاء، فنص على أنه إذا كان أحد الشركاء متوفى عند تقديم الطلب أو توفي أثناء نظره، فيتم تبليغ ورثته وفقاً للأصول.

وتخضع هذه الإجراءات كذلك لأحكام نظام التبليغات التي تجريها لجنة إزالة الشيوع في العقار رقم 146 لسنة 2019، إلى جانب نظام لجان إزالة الشيوع في العقار رقم 145 لسنة 2019.

وتبرز أهمية صحة التبليغ بصورة خاصة لأن ميعاد الطعن في القرار بالنسبة لمن لم يصدر القرار بحقه وجاهياً يرتبط بتاريخ تبليغه.

 

سادساً: حضور الشركاء أمام لجنة إزالة الشيوع

أجاز القانون للشريك أن يحضر أمام لجنة إزالة الشيوع بنفسه، كما أجاز له أن ينيب عنه محامياً بموجب وكالة لهذه الغاية.

وهذا ما قررته صراحة المادة (104/هـ) من قانون الملكية العقارية.

وتزداد أهمية التمثيل القانوني عندما تكون هناك منازعة حول قابلية العقار للقسمة، أو قيمة الحصص، أو تقرير الخبرة، أو طريقة تخصيص القطع، أو إجراءات المزاد، أو وجود حجوزات أو رهون أو أبنية ومنشآت على العقار.

 

سابعاً: الكشف على العقار والخبرة

تمثل مرحلة الكشف والخبرة إحدى أهم مراحل إزالة الشيوع؛ لأن القرار الذي سيصدر بشأن إمكانية القسمة وطريقتها يعتمد بدرجة كبيرة على الواقع المادي والتنظيمي للعقار وقيمته.

وبموجب المادة (111)، تقوم لجنة إزالة الشيوع بالكشف على العقار برفقة الخبير المعين ومن يحضر من الشركاء.

وعلى اللجنة التأكد من مطابقة البيانات الواردة في سند تسجيل العقار وخرائطه مع واقع العقار، ثم تبدأ إجراءات القسمة وفقاً للقانون.

ولا تقتصر الخبرة على معرفة مساحة العقار، وإنما تتناول المسائل التي تؤثر في إمكانية القسمة وقيمة الأجزاء الناتجة عنها.

ولهذا قد يكون موقع العقار، والتنظيم، والشوارع، وشكل القطعة، والأبنية القائمة عليها، والارتفاقات، ومساحة الحصص، من العناصر المؤثرة في النتيجة النهائية لإزالة الشيوع.

 

ثامناً: متى يعتبر العقار قابلاً للقسمة؟

وضع القانون معياراً مهماً في المادة (113)، إذ اعتبر الحصة قابلة للقسمة إذا كانت المنفعة المقصودة منها لا تفوت بالقسمة، مع ضرورة مراعاة قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية والتشريعات والأنظمة ذات الصلة.

وعليه، فليس كل عقار كبير المساحة قابلاً بالضرورة للقسمة، كما أن المساحة ليست المعيار الوحيد.

فقد تمنع أحكام التنظيم أو الحد الأدنى للإفراز أو شكل العقار أو طبيعة استعماله من إجراء القسمة، رغم كبر مساحته.

وفي المقابل، إذا كانت حصص الشركاء جميعها قابلة للقسمة، يكون الأصل إزالة الشيوع بالقسمة العينية وتخصيص الحصص المفرزة لأصحابها وفقاً للإجراءات القانونية.

 

تاسعاً: ماذا يحدث إذا كان العقار غير قابل للقسمة؟

هذه من أكثر المسائل أهمية في التطبيق العملي.

فإذا تبين أن العقار أو الحصص محل الطلب غير قابلة للقسمة، لا يعني ذلك رفض طلب إزالة الشيوع وبقاء الشركاء في حالة الشيوع إلى الأبد.

بل وضع القانون آليات لإنهاء هذه الحالة.

فإذا كانت جميع الحصص غير قابلة للقسمة، تقضي المادة (113) بوضع الحصص في المزاد بين الشركاء، وتؤول إلى من يدفع منهم أعلى ثمن، بشرط ألا يقل عن القيمة المقدرة من الخبير.

وإذا لم يتقدم أي من الشركاء للشراء خلال المدة القانونية، أو لم تتحقق الشروط المحددة في القانون، يمكن الانتقال إلى البيع بالمزاد العلني لدى دائرة التنفيذ.

وقد نص القانون في إحدى هذه الحالات على أن يبدأ المزاد بما لا يقل عن 75% من القيمة المقدرة من لجنة إزالة الشيوع.

وهنا يتضح أن البيع بالمزاد ليس بالضرورة المرحلة الأولى في إزالة الشيوع، بل تسبقه دراسة إمكانية القسمة العينية وإمكانية معالجة الحصص غير القابلة للقسمة بين الشركاء أنفسهم.

 

عاشراً: حالة كون بعض الحصص قابلة للقسمة وبعضها غير قابل للقسمة

قد يكون العقار قابلاً للإفراز بالنسبة لبعض الشركاء، بينما تكون حصص شركاء آخرين صغيرة بحيث لا تسمح أحكام التنظيم بإفرازها بصورة مستقلة.

وقد عالج المشرع هذه الحالة بصورة مستقلة.

فإذا كانت بعض الحصص قابلة للقسمة وبعضها غير قابل لها، يتم أولاً إفراز الحصص القابلة للقسمة إلى قطع وتخصيصها لأصحابها.

أما الحصص غير القابلة للقسمة، فتطبق عليها الآليات الخاصة التي نصت عليها المادة (113)، والتي قد تنتهي بضم الحصة إلى أحد الشركاء مقابل قيمتها أو بعرض الحصص للبيع وفق الإجراءات القانونية.

وهذه المعالجة تعكس محاولة المشرع المحافظة، قدر الإمكان، على القسمة العينية قبل اللجوء إلى البيع.

 

الحادي عشر: طلب أحد الشركاء بيع حصته أثناء إجراءات إزالة الشيوع

أجازت المادة (112) للشريك في العقار غير القابل للقسمة، أثناء نظر طلب القسمة، أن يطلب من اللجنة بيع حصته لشركائه أو لغيرهم.

وفي هذه الحالة، إذا تبين للجنة نتيجة الكشف أن العقار غير قابل للقسمة، يتم الاستعانة بخبير أو أكثر لتقدير قيمة حصة طالب البيع، ثم تتم دعوة بقية الشركاء لإبداء رغبتهم في شرائها خلال المدة القانونية.

فإذا رغب الشركاء أو بعضهم بالشراء، تطبق القواعد التي حددها القانون، وإذا تنافس الشركاء على الحصة بثمن يزيد على القيمة المقدرة، توضع الحصة في المزاد بينهم وتحال إلى من يعرض أعلى ثمن.

وتبرز من ذلك أولوية إعطاء الشركاء فرصة عملية لإنهاء الشيوع فيما بينهم قبل الانتقال إلى بيع العقار خارج إطار الشركاء.

 

الثاني عشر: دور الجهة التنظيمية في القسمة

لا يكفي أن تكون القسمة ممكنة من الناحية الهندسية فقط.

فقد أوجب القانون عرض خريطة القسمة على الجهة التنظيمية المختصة قبل البت فيها من لجنة إزالة الشيوع وقبل تسجيلها لدى مديرية التسجيل، وذلك لإجازتها وفق أحكام قانون التنظيم والتصديق عليها حسب الأصول.

كما تمتنع مديرية التسجيل عن السير في تسجيل القسمة إذا لم تتم إجازة مخططاتها من الجهة التنظيمية المختصة.

وهذا يعني أن إزالة الشيوع تخضع في جانب منها لقواعد الملكية، وفي جانب آخر لقواعد التنظيم والإفراز واستعمالات الأراضي.

 

الثالث عشر: صدور قرار لجنة إزالة الشيوع

بعد استكمال التبليغات والكشف والخبرة ودراسة إمكانية القسمة وإجراءات التخصيص أو البيع، تصدر لجنة إزالة الشيوع قرارها.

ويجب تبليغ القرار إلى الشركاء وفقاً للأصول.

وقد ينتهي القرار، بحسب طبيعة العقار والحصص، إلى إحدى صور عدة، أهمها:

قسمة العقار عيناً وتخصيص أجزاء مفرزة للشركاء.
قسمة بعض الحصص والتعامل مع الحصص غير القابلة للقسمة وفقاً للقانون.
إحالة بعض الحصص إلى أحد الشركاء مقابل قيمتها.
بيع الحصص بين الشركاء بالمزاد.
بيع العقار أو الحصص بالمزاد العلني لدى دائرة التنفيذ عند تحقق الحالات القانونية الموجبة لذلك.

الرابع عشر: الطعن في قرار لجنة إزالة الشيوع

لم يجعل المشرع قرار لجنة إزالة الشيوع بمنأى عن الرقابة القضائية.

فقد نصت المادة (114) من قانون الملكية العقارية على أن القرارات الفاصلة في طلب إزالة الشيوع قابلة للطعن أمام المحكمة خلال ثلاثين يوماً.

ويبدأ احتساب هذه المدة:

من تاريخ صدور القرار إذا كان وجاهياً.
ومن تاريخ التبليغ إذا لم يكن كذلك.

وتنظر المحكمة الطعن مرافعة، ويكون القرار الذي تصدره في هذا الشأن قطعياً.

وهذه المرحلة ذات أهمية كبيرة، لأن الاعتراض على النتيجة النهائية لإزالة الشيوع قد يرتبط بأسباب متعددة، منها إجراءات التبليغ، أو تقرير الخبرة، أو تقدير القيمة، أو قابلية الحصص للقسمة، أو مخالفة الإجراءات القانونية المنظمة للمزاد أو التخصيص.

 

الخامس عشر: تنفيذ قرار إزالة الشيوع

تختلف طريقة التنفيذ بحسب مضمون القرار.

فإذا كان القرار يقضي بتسجيل القسمة والقطع الناتجة عنها، ينفذ القرار في السجل العقاري لدى مديرية التسجيل دون وساطة دائرة التنفيذ.

أما إذا كان القرار يقضي ببيع العقار بالمزاد العلني، فينفذ البيع لدى دائرة تنفيذ المحكمة التي يقع العقار ضمن اختصاصها.

كما تنفذ القرارات المتعلقة بالمصاريف والنفقات والفروقات النقدية بواسطة دائرة التنفيذ.

وبذلك فإن دور دائرة التنفيذ يظهر بصورة رئيسية عندما تتطلب إزالة الشيوع بيع العقار أو تحصيل مبالغ مالية، بينما تنفذ القسمة العقارية ذاتها في السجل العقاري.

 

السادس عشر: ماذا يحدث للرهن أو الحجز الموجود على العقار؟

وجود رهن أو حجز على العقار لا يعني بالضرورة وقف إزالة الشيوع.

وقد نظم القانون مصير هذه الحقوق بعد انتهاء القسمة.

فإذا كانت هناك إشارة حجز أو رهن على العقار أو على حصة أحد الشركاء، فإنها تنتقل إلى العقار الناتج عن إزالة الشيوع الذي آل إلى صاحب الحصة المحجوزة أو المرهونة.

أما إذا تم بيع العقار أو الحصة نتيجة إزالة الشيوع، فإن حق الحاجز أو الدائن المرتهن ينتقل إلى الثمن.

وهذه القاعدة تحقق التوازن بين حق الشركاء في إزالة الشيوع وحقوق الدائنين أصحاب الحجوزات والرهون.

 

السابع عشر: تسليم العقار بعد بيعه بالمزاد

إذا انتهت إجراءات إزالة الشيوع ببيع العقار بالمزاد العلني، يسلم العقار إلى المشتري.

وإذا امتنع واضع اليد عن التسليم أو وجدت ممانعة، يتولى مأمور التنفيذ تخليته وتسليمه إلى المشتري وفق أحكام قانون التنفيذ.

وبالتالي فإن شراء العقار بالمزاد في معاملة إزالة الشيوع لا يمنح المشتري حق التسجيل فقط، وإنما يستطيع الحصول على التسليم الفعلي وفق الإجراءات التنفيذية.

 

الثامن عشر: نفقات إزالة الشيوع

لا يتحمل مقدم الطلب وحده بصورة نهائية جميع نفقات إزالة الشيوع.

فقد قررت المادة (115) إلزام الشركاء بنفقات إزالة الشيوع كل بنسبة حصته بحسب القيمة التي قدرت للعقار وقت إزالة الشيوع.

وقد تشمل الإجراءات نفقات الخبرة والكشف والمعاملات والإجراءات اللازمة وفقاً للتشريعات والأنظمة النافذة.

 

التاسع عشر: هل يستطيع أحد الشركاء منع إزالة الشيوع؟

من حيث الأصل، مجرد رفض أحد الشركاء للقسمة لا يؤدي إلى منع الشريك الآخر من طلب إزالة الشيوع.

فالاختصاص المقرر للجنة يقوم على طلب يقدمه أي من الشركاء، ولا يشترط القانون اتفاقهم جميعاً حتى تبدأ الإجراءات.

 

لكن اعتراض الشريك قد يكون مؤثراً إذا استند إلى مسألة قانونية أو فنية، مثل:

عدم قابلية القسمة المقترحة للتسجيل؛ أو مخالفتها لأحكام التنظيم؛ أو وجود خطأ في تقدير الحصص؛ أو وجود خلل في الخبرة؛ أو عدم مراعاة حقوقه في إجراءات البيع أو التخصيص.

ومن ثم يجب التمييز بين الاعتراض على أصل حق الشريك في طلب إزالة الشيوع وبين الاعتراض على الطريقة والإجراءات التي تمت بها إزالة الشيوع.

 

العشرون: هل إزالة الشيوع تعني دائماً بيع العقار بالمزاد؟

لا.

وهذه من أكثر الأفكار التي يحدث بشأنها خلط عملي.

فالغاية الأساسية هي إنهاء حالة الشيوع وفق الوسيلة القانونية الملائمة، ويكون الأصل – متى كانت الحصص قابلة للقسمة – إجراء القسمة العينية.

أما البيع بالمزاد فيظهر عندما يتعذر الوصول إلى قسمة عينية قانونية، أو بالنسبة للحصص غير القابلة للقسمة، وبعد تطبيق الآليات التي وضعها القانون لمعالجة هذه الحالات.

ولذلك فإن القول إن كل طلب إزالة شيوع ينتهي حتماً ببيع العقار بالمزاد قول غير دقيق.

 

الحادي والعشرون: الأهمية العملية للخبرة في إزالة الشيوع

للخبرة أهمية استثنائية في هذا النوع من المنازعات؛ لأن القيمة لا تتحدد بمجرد قسمة مساحة العقار على عدد الشركاء.

فقد تكون قطعة أرض مساحتها 500 متر على شارع تجاري أعلى قيمة بكثير من قطعة مساحتها 700 متر تقع في الجزء الخلفي من العقار.

 

ولهذا يجب أن يراعي التقدير، بحسب طبيعة العقار، عوامل مثل:

الموقع، والتنظيم، وصفة الاستعمال، والشوارع، والواجهات، وشكل القطعة، ومساحتها، والأبنية والمنشآت، وحقوق الارتفاق، وأي عوامل أخرى تؤثر فعلياً في القيمة.

وتظهر أهمية ذلك بصورة أكبر عندما تكون الخبرة أساساً لتحديد سعر الحصة التي ستعرض على بقية الشركاء أو السعر الذي سيبنى عليه المزاد.

 

الثاني والعشرون: أهم مراحل إزالة الشيوع عملياً

يمكن تلخيص المسار القانوني لإزالة الشيوع في العقار في الأردن على النحو الآتي:

تقديم الطلب → تسجيله لدى مدير التسجيل → إحالته إلى لجنة إزالة الشيوع → وضع إشارة الطلب على صحيفة العقار → تبليغ الشركاء → الكشف على العقار والاستعانة بالخبرة → تحديد قابلية العقار والحصص للقسمة → إعداد مشروع القسمة أو اتخاذ إجراءات التعامل مع الحصص غير القابلة للقسمة → مراعاة الموافقات التنظيمية → إصدار القرار → تبليغ الشركاء → الطعن خلال المدة القانونية عند وجود سبب للطعن → اكتساب القرار الدرجة اللازمة للتنفيذ → التسجيل أو البيع والتنفيذ بحسب مضمون القرار.

 

الثالث والعشرون: إزالة الشيوع بين التنظيم القانوني والواقع العملي

تكشف أحكام قانون الملكية العقارية أن إزالة الشيوع ليست مجرد عملية حسابية لتقسيم مساحة العقار على عدد الشركاء، وإنما هي منظومة قانونية وفنية متكاملة.

 

فالقسمة يجب أن تراعي ثلاثة اعتبارات رئيسية:

 

أولاً: حق كل شريك في إنهاء حالة الشيوع.

ثانياً: المحافظة على القيمة الاقتصادية للعقار وعدم إجراء قسمة تؤدي إلى فوات المنفعة المقصودة منه.

ثالثاً: تحقيق التوازن بين حقوق جميع الشركاء من خلال الخبرة والتقدير والتعويض النقدي أو البيع عند تعذر القسمة العينية.

ومن هنا فإن النزاع الحقيقي في كثير من معاملات إزالة الشيوع لا يكون حول مبدأ الإزالة ذاته، وإنما حول كيفية إجرائها والنتيجة المالية والعقارية المترتبة عليها.

 

خاتمة

أعاد قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 تنظيم إزالة الشيوع في الأردن بصورة جوهرية، فنقل الاختصاص في الطلبات الجديدة إلى لجان متخصصة لدى دائرة الأراضي والمساحة، وأوجد مساراً يبدأ بطلب يقدم من أحد الشركاء وينتهي إما بالقسمة العينية أو بمعالجة الحصص غير القابلة للقسمة أو بالبيع وفق الحالات والإجراءات التي حددها القانون.

ولا يعد البيع بالمزاد نتيجة حتمية لكل طلب إزالة شيوع؛ فالأولوية القانونية تبقى للقسمة متى كانت ممكنة دون فوات المنفعة المقصودة من العقار، بينما يشكل البيع وسيلة لإنهاء الشيوع عندما تتعذر القسمة أو تتحقق إحدى الحالات التي حددها المشرع.

كما منح القانون الشركاء ضمانة مهمة تتمثل في حق الطعن في القرار الفاصل الصادر عن لجنة إزالة الشيوع أمام المحكمة خلال ثلاثين يوماً، بما يوفر رقابة قضائية على سلامة الإجراءات والنتيجة التي انتهت إليها اللجنة.

وبذلك تمثل إزالة الشيوع نظاماً قانونياً يوازن بين حق الفرد في عدم البقاء مجبراً في ملكية مشتركة، وبين ضرورة حماية حقوق بقية الشركاء والمحافظة على القيمة الاقتصادية والتنظيمية للعقار.

 

تنبيه تشريعي مهم لعام 2026

حتى تاريخ إعداد هذه المقالة، تبقى الأحكام المشار إليها أعلاه هي الأساس في بيان الإجراءات وفق قانون الملكية العقارية المنشور لدى دائرة الأراضي والمساحة.

إلا أن مجلس الوزراء وافق في عام 2026 على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون الملكية العقارية يستهدف، من بين أمور أخرى، تبسيط وتسريع إجراءات إزالة الشيوع.

ولذلك ينبغي التحقق من النص النهائي النافذ عند تطبيق هذه الأحكام على أي معاملة جديدة، وعدم الخلط بين مشروع القانون والتشريع النافذ.

 

المراجع التشريعية

– قانون الملكية العقارية الأردني رقم 13 لسنة 2019 وتعديلاته، ولا سيما المواد (104–120).
– نظام لجان إزالة الشيوع في العقار رقم 145 لسنة 2019.
– نظام التبليغات التي تجريها لجنة إزالة الشيوع في العقار رقم 146 لسنة 2019.
– التشريعات والأنظمة التنظيمية ذات الصلة بالإفراز واستعمالات الأراضي.
– قانون التنفيذ الأردني فيما يتعلق بتنفيذ قرارات البيع بالمزاد وتسليم العقار.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، شارع الملك حسين، مجمع عقارالتجاري، الطابق الرابع.

هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604 ، 064922183