
قضايا المخدرات في الأردن: العقوبات والأركان القانونية
مقدمة
تُعد قضايا المخدرات من أخطر القضايا الجزائية في الأردن، ليس فقط بسبب العقوبات المشددة التي قررها المشرع، وإنما أيضاً بسبب تعدد الصور التي يمكن أن يتخذها النشاط المتعلق بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية. فهناك فرق جوهري بين شخص يحوز مادة مخدرة بقصد التعاطي، وآخر يحوزها بقصد بيعها، وثالث يقوم بترويجها، ورابع يشترك مع غيره في استيرادها أو نقلها أو تصنيعها.
ولهذا فإن عبارة “قضية مخدرات” لا تكفي وحدها لتحديد المركز القانوني للمتهم أو العقوبة التي يمكن أن يتعرض لها؛ إذ يجب أولاً تحديد الفعل الذي ارتكبه، والمادة المضبوطة، والغرض من حيازتها، ودور المتهم فيها، والأدلة التي تربطه بالفعل الجرمي.
وينظم قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني وتعديلاته هذه الجرائم، بينما تخضع إجراءات القبض والتفتيش والتحقيق والمحاكمة للقواعد المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية والتشريعات ذات الصلة.
ومن هنا تظهر أهمية فهم أركان كل جريمة على حدة؛ لأن ثبوت وجود مادة مخدرة لا يعني بالضرورة ثبوت جريمة الاتجار أو الترويج، كما أن تسجيل هاتف أو مركبة أو مكان باسم شخص لا يعني حكماً أنه المسؤول جزائياً عن كل ما يرتكب بواسطتها.
أولاً: ما المقصود بجرائم المخدرات في القانون الأردني؟
لا يعاقب القانون على المخدر باعتباره شيئاً مجرداً، وإنما يعاقب على أفعال محددة تقع على المواد التي يعتبرها القانون مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية.
وتتعدد صور السلوك الجرمي لتشمل، بحسب الواقعة والنص المنطبق عليها، أفعالاً من قبيل الحيازة والإحراز والتعاطي والترويج والبيع والتسليم والنقل والزراعة والإنتاج والتصنيع والاستيراد والتصدير وغيرها من صور التعامل غير المشروع.
لذلك فإن أول سؤال قانوني في أية قضية مخدرات ليس:
هل ضبطت مادة مخدرة؟
وإنما:
ما الفعل الذي ثبت أن المتهم ارتكبه بالنسبة إلى هذه المادة، وما القصد الذي صاحب ذلك الفعل؟
وهذه المسألة قد تكون الفاصل بين جنحة وجناية، وبين عقوبة محدودة وعقوبة جنائية شديدة.
ثانياً: الأركان العامة لجرائم المخدرات
رغم اختلاف كل جريمة عن الأخرى، فإن المسؤولية الجزائية في قضايا المخدرات تقوم بصورة عامة على مجموعة من العناصر الأساسية.
1. الركن الشرعي
لا جريمة ولا عقوبة دون نص.
ولذلك يجب أن تكون المادة محل القضية مدرجة ضمن المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية التي تخضع لأحكام القانون، وأن يكون الفعل الذي قام به المتهم من الأفعال التي جرمها المشرع.
وتظهر أهمية ذلك بصورة خاصة عند التعامل مع المواد الكيميائية والمستحضرات الدوائية والمواد المستحدثة.
2. الركن المادي
الركن المادي هو السلوك الخارجي الذي ينسب إلى المتهم.
وقد يتمثل في الحيازة أو الإحراز أو البيع أو التسليم أو النقل أو الترويج أو الزراعة أو التصنيع أو الاستيراد أو التصدير، وفقاً للوصف القانوني المسند إليه.
ولا يكفي وجود المتهم بالقرب من المادة المخدرة لإثبات أنه حائز لها؛ بل يجب إثبات الصلة القانونية والواقعية بينه وبينها.
3. الركن المعنوي
جرائم المخدرات العمدية تستلزم توافر القصد الجرمي.
ومن أهم عناصره العلم؛ أي أن يكون المتهم عالماً بطبيعة المادة التي يتعامل معها، وأن تتجه إرادته إلى ارتكاب السلوك المجرم.
وتزداد المسألة أهمية عندما يتطلب الوصف الجرمي قصداً خاصاً، مثل قصد الاتجار أو الترويج.
فإثبات الحيازة شيء، وإثبات أن الحيازة كانت بقصد الاتجار شيء آخر.
ثالثاً: جريمة تعاطي المواد المخدرة
التعاطي من أكثر صور قضايا المخدرات شيوعاً، ويختلف من حيث طبيعته القانونية عن الاتجار والترويج.
ويقوم الركن المادي فيه على استعمال المادة المخدرة أو المؤثر العقلي بصورة يحظرها القانون، بينما يتطلب الركن المعنوي علم الشخص بطبيعة المادة واتجاه إرادته إلى تعاطيها.
ولهذا فإن مجرد ظهور مادة في فحص مخبري قد يثير مسألة التعاطي، إلا أن القضية يجب أن تدرس في ضوء ظروف أخذ العينة، وسلامة الإجراءات، ونسبة العينة إلى صاحبها، وطبيعة المادة التي كشف عنها الفحص وسائر البينات.
وقد تبنى المشرع الأردني في التعامل مع بعض حالات التعاطي سياسة تختلف عن السياسة العقابية المشددة المطبقة على التجار والمروجين، مع وجود أحكام خاصة مرتبطة بالعلاج وعدم اعتبار بعض الحالات السابقة الجرمية وفق الشروط التي حددها القانون.
ومن ثم لا يجوز الخلط بين المتعاطي والمروج أو التاجر.
رابعاً: حيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي
الحيازة مفهوم أوسع من مجرد وجود المادة في جيب الشخص.
فقد تتحقق السيطرة على المادة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لكن المسؤولية الجزائية تتطلب إثبات أن المتهم كان على علم بوجودها وبطبيعتها وأن له سيطرة فعلية عليها وفق ظروف الدعوى.
فإذا عثر على مخدر داخل منزل يسكنه عدة أشخاص، أو داخل مركبة يستخدمها أكثر من شخص، فإن مجرد العثور عليه في المكان لا ينبغي أن يؤدي بصورة آلية إلى نسبة الحيازة إلى جميع الموجودين.
ويجب البحث في مسائل مثل:
من يسيطر على المكان الذي وجدت فيه المادة؟
ومن وضعها فيه؟
وهل كان المتهم يعلم بوجودها؟
وهل توجد بصمات أو اتصالات أو اعترافات أو قرائن أخرى تربطه بها؟
والأهم بعد إثبات الحيازة تحديد الغرض منها.
فالحيازة بقصد التعاطي تختلف جذرياً عن الحيازة بقصد الاتجار.
خامساً: حيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار
تُعد هذه الصورة أخطر بكثير من الحيازة بقصد الاستعمال الشخصي.
وهنا لا يكفي أن تثبت النيابة وجود المخدر تحت سيطرة المتهم، بل يجب أن يثبت أيضاً أن اتجاه إرادته كان منصرفاً إلى الاتجار بالمادة.
وقصد الاتجار أمر داخلي، ولذلك يستخلص عادة من الوقائع والقرائن المحيطة بالدعوى.
ومن القرائن التي قد تدخل في تقدير المحكمة، بحسب كل قضية، كمية المادة وطريقة تقسيمها وتغليفها، ووجود ميزان أو أدوات تستخدم في تجهيزها، والمراسلات والاتصالات المتعلقة بالبيع، والمبالغ المالية، وتعدد عمليات التسليم أو البيع، وغيرها من الوقائع.
لكن لا ينبغي التعامل مع أي قرينة منفردة باعتبارها قاعدة آلية لإثبات الاتجار.
فالعبرة بمجموع البينات ومدى قدرتها على إثبات القصد المطلوب قانوناً.
سادساً: جريمة ترويج المواد المخدرة
تُعد جريمة الترويج من الجرائم الخطيرة في قانون المخدرات الأردني.
وتقوم، في جوهرها، عندما يثبت قيام المتهم بالنشاط الذي يشكل ترويجاً للمادة المخدرة وفق أحكام القانون، مع توافر العلم والإرادة اللازمين.
وقد تظهر قضايا الترويج عملياً في صور متعددة، مثل التواصل مع المشترين، وعرض المادة المخدرة، والاتفاق على الثمن، وترتيب مكان التسليم، وتسليم المادة، بحسب الوقائع التي تثبتها البينات.
وهنا تظهر مشكلة قانونية شائعة:
هل مجرد رقم الهاتف يكفي لإثبات أن صاحبه هو المروج؟
الجواب من الناحية الإثباتية: ليس بالضرورة.
فتسجيل خط الهاتف باسم شخص يثبت في الأصل علاقته الإدارية بالرقم، لكنه لا يحسم وحده بالضرورة هوية المستخدم الفعلي للهاتف وقت ارتكاب الجريمة.
ولهذا يجب فحص المحادثات والأجهزة والاتصالات وهوية المستخدم الفعلي والشهود وواقعة التسليم والتشخيص وسائر الأدلة.
سابعاً: البيع والتسليم والكمائن في قضايا المخدرات
كثير من قضايا المخدرات تبدأ بمعلومة تصل إلى إدارة مكافحة المخدرات، ثم التواصل مع مشتبه به وترتيب عملية شراء أو تسليم.
وقد تعتمد القضية على شهادة رجال مكافحة المخدرات، والمصدر، والمحادثات الهاتفية أو الإلكترونية، وواقعة التسليم، وضبط المادة، والتقرير المخبري.
وهنا ينبغي لمحكمة الموضوع أن تنظر إلى سلسلة الواقعة كاملة:
من جرى التواصل معه؟
من أجاب على الهاتف أو الحساب الإلكتروني؟
من تفاوض على الثمن؟
من حدد المكان؟
من حضر؟
من سلم المادة؟
ومن تسلم المال؟
وهل جرى ضبط شيء مع المتهم؟
هذه التفاصيل ليست ثانوية؛ فقد تكون هي التي تحدد هوية الفاعل الحقيقي.
ثامناً: استيراد وتصدير ونقل المواد المخدرة
تزداد جسامة المسؤولية عندما تتجاوز الواقعة مجرد الحيازة المحلية إلى إدخال المواد المخدرة إلى المملكة أو إخراجها منها أو التعامل معها ضمن نشاط منظم.
وتحتاج هذه الجرائم إلى إثبات السلوك المادي المنسوب إلى المتهم، فضلاً عن علمه بحقيقة المادة.
فوجود المخدر داخل حقيبة أو مركبة أو شحنة لا يغني، من الناحية القانونية، عن بحث علم المتهم بوجوده.
ولهذا تكتسب طريقة إخفاء المادة، والسيطرة على الشحنة، ومسار الرحلة، والاتصالات السابقة واللاحقة، وأقوال الشركاء، وسائر القرائن أهمية كبيرة في تحديد المسؤولية.
وتندرج هذه الجرائم عموماً ضمن الصور التي قرر لها المشرع عقوبات مشددة، وقد تبلغ العقوبات مستويات جنائية بالغة الشدة بحسب الفعل والظروف المشددة وتكرار الجريمة.
تاسعاً: زراعة وتصنيع وإنتاج المواد المخدرة
جرّم المشرع كذلك صور النشاط المتعلقة بزراعة النباتات التي تنتج عنها مواد مخدرة، إضافة إلى تصنيع وإنتاج المواد المحظورة في الحالات التي يحددها القانون.
وفي جريمة الزراعة، لا يكفي دائماً مجرد وجود نباتات ممنوعة في أرض مرتبطة بالمتهم؛ إذ تظل مسألة نسبة الزراعة إليه وعلمه بطبيعتها وسيطرته على الموقع من المسائل التي تخضع للإثبات.
أما التصنيع والإنتاج، فيرتبطان بطبيعة النشاط والمواد والأجهزة والمعدات المضبوطة والتقارير الفنية التي تحدد طبيعة المادة الناتجة.
عاشراً: ما عقوبات قضايا المخدرات في الأردن؟
لا توجد عقوبة واحدة تسمى عقوبة المخدرات.
فالعقوبة تتغير جذرياً تبعاً للوصف القانوني للفعل.
وبصورة عامة، يتدرج النظام القانوني من التعامل الأقل شدة مع بعض صور التعاطي والحيازة بقصد التعاطي، إلى عقوبات أشد في الترويج والاتجار، ثم إلى عقوبات جنائية شديدة في بعض صور الاستيراد والتصدير والتصنيع والأنشطة المنظمة أو الحالات المشددة.
كما يمكن أن تتأثر العقوبة بعوامل أخرى يحددها القانون، منها طبيعة الجريمة والتكرار والظروف التي ارتكبت فيها وصفة الأشخاص المرتبطين بها.
ولذلك فإن تحديد العقوبة بصورة صحيحة يتطلب أولاً معرفة المادة القانونية المسندة إلى المتهم والفقرة المحددة منها، ولا يصح تحديد عقوبة قضية لمجرد القول إنها “قضية مخدرات”.
حادي عشر: إثبات أن المادة المضبوطة مادة مخدرة
من المسائل الجوهرية في هذه القضايا إثبات طبيعة المادة المضبوطة.
ولهذا تؤدي التقارير الفنية والمخبرية دوراً أساسياً في بيان ماهية المادة وما إذا كانت تحتوي على مادة مخدرة أو مؤثر عقلي خاضع للرقابة القانونية.
لكن الدفاع لا يقتصر على قراءة النتيجة النهائية للتقرير، وإنما قد يمتد – بحسب ظروف القضية – إلى فحص سلامة ضبط العينة وتحريزها، وكيفية انتقالها من مكان الضبط إلى المختبر، ومدى تطابق أرقام الأحراز والأوزان والبيانات.
فالدليل الفني يجب أن يتعلق بذات المادة المضبوطة في القضية.
ثاني عشر: هل تكفي شهادة رجال مكافحة المخدرات للإدانة؟
الأصل أن الشهادة من وسائل الإثبات التي تخضع لتقدير المحكمة، لكن المسألة ليست حساباً عددياً لعدد الشهود.
فالمهم هو مدى اطمئنان المحكمة إلى الشهادة واتساقها مع بقية الأدلة والوقائع.
وتزداد أهمية فحص الشهادة عندما تكون القضية قائمة على واقعة حدثت ليلاً، أو مشاهدة سريعة، أو تشخيص لاحق، أو وجود أكثر من شخص متشابه، أو عندما تتعارض أقوال الشاهد مع دليل فني أو مادي.
كما أن الأدلة الجزائية قد تكون متساندة يكمل بعضها بعضاً؛ فإذا كان الحكم قد بنى قناعته على مجموعة أدلة ثم تبين بطلان أحد الأدلة المؤثرة، فقد يصبح من المتعذر معرفة مقدار أثره في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة.
ثالث عشر: التشخيص والتعرف على المتهم في قضايا المخدرات
قد تعتمد بعض قضايا الترويج والبيع على تعرف رجل مكافحة المخدرات أو المصدر على الشخص الذي قام بالتسليم.
وهنا يجب فحص إجراءات التعرف بدقة، وخاصة إذا لم يكن الشخص معروفاً للشاهد سابقاً.
ومن المسائل التي تؤثر في وزن هذا الدليل: مدة مشاهدة الشخص، والإضاءة، والمسافة، والفترة بين الواقعة والتشخيص، وما إذا كان الشاهد قد شاهد صورة المتهم قبل إجراء طابور التشخيص، ومدى تشابه الأشخاص الذين أدخلوا معه في الطابور.
والأهمية العملية لذلك واضحة: التشخيص دليل يتعلق بهوية الفاعل، والخطأ في الهوية يعني احتمال نسبة الجريمة إلى غير مرتكبها.
رابع عشر: القبض والتفتيش في قضايا المخدرات
من أهم محاور الدفاع فحص مشروعية الإجراءات التي أدت إلى اكتشاف المخدر.
ويشمل ذلك بحث:
سبب استيقاف المتهم، وحالة التلبس إن وجدت، والأساس القانوني للقبض، ومشروعية تفتيش الشخص أو المركبة أو المنزل، وحدود الإذن الصادر بالتفتيش إن وجد.
ولا تنفصل الإجراءات عن الدليل؛ لأن مشروعية الطريقة التي تم بها الوصول إلى الدليل قد تكون مسألة حاسمة في القضية.
كما أن قانون أصول المحاكمات الجزائية ينظم التحقيق والضابطة العدلية وإجراءات الملاحقة؛ فالمدعي العام يجري الملاحقات القانونية بشأن الجرائم التي يتصل خبرها بعلمه، كما يتعين على السلطات والموظفين المختصين إبلاغه بالجرائم وفق الأحكام القانونية.
خامس عشر: هل يكفي الاشتباه لإدانة شخص بجريمة مخدرات؟
لا.
هناك فرق جوهري بين الاشتباه الذي يبرر بدء التحري والتحقيق وبين الدليل الذي يصلح لبناء حكم جزائي بالإدانة.
فقد تدور الشبهة حول شخص بسبب رقم هاتف أو وجوده في مكان معين أو علاقته بأحد المتهمين، لكن الانتقال من الشبهة إلى الإدانة يتطلب إثبات عناصر الجريمة ونسبتها إليه.
وحتى عند الاستفادة من سوابق أو وقائع ماضية في بعض السياقات الاستدلالية، فإن الاجتهاد الذي تضمنته المصادر يؤكد ضرورة وجود أدلة تربط الماضي بالحالة الحاضرة، وعدم الاكتفاء بالماضي في ذاته.
وهذه الفكرة لها قيمة مهمة في قضايا المخدرات: السابقة الجرمية ليست دليلاً بذاتها على ارتكاب الجريمة الجديدة.
سادس عشر: أهم الدفوع في قضايا المخدرات
لا يوجد دفاع واحد يصلح لجميع القضايا، وإنما تتحدد الدفوع وفق ملف الدعوى.
ومن أبرز المسائل التي قد تكون محل دفاع: بطلان القبض أو التفتيش، وانتفاء حالة التلبس، وعدم ثبوت صلة المتهم بالمادة المضبوطة، وانتفاء العلم بوجود المخدر، وانتفاء قصد الاتجار أو الترويج، والتناقض في أقوال شهود الإثبات، والخطأ في التشخيص، وعدم ثبوت أن المتهم هو المستخدم الفعلي للهاتف أو الحساب الإلكتروني، وانقطاع الصلة بين المادة المضبوطة والعينة المفحوصة، وعدم كفاية الدليل الفني أو الإلكتروني، وعدم ثبوت الاشتراك أو التدخل في الجريمة.
ولا تكمن قوة الدفاع في كثرة الدفوع، وإنما في تحديد العنصر الذي تعجز بينات النيابة عن إثباته.
سابع عشر: الفرق بين التعاطي والترويج والاتجار
هذه من أهم المسائل في قضايا المخدرات.
التعاطي يتعلق باستعمال المادة المخدرة.
الحيازة بقصد التعاطي تتعلق بالسيطرة على المادة بقصد استعمالها الشخصي.
أما الترويج والاتجار فيرتبطان بنشاط يتجاوز الاستعمال الشخصي إلى التعامل بالمادة تجاه الغير وفق الصورة التي يجرمها القانون.
ولهذا فإن العثور على مخدر مع شخص لا يؤدي تلقائياً إلى اعتباره تاجراً أو مروجاً.
يجب أن يثبت القصد الخاص الذي يبرر الوصف الأشد.
وهنا تظهر أهمية المحامي المتخصص في قضايا المخدرات؛ لأن النزاع قد لا يكون حول وجود المادة أصلاً، وإنما حول التكييف القانوني الصحيح للواقعة.
الخاتمة
قضايا المخدرات في الأردن ليست نوعاً واحداً من الجرائم، وإنما منظومة متعددة من الأفعال والأوصاف القانونية تبدأ من التعاطي والحيازة، وتمتد إلى الترويج والاتجار والزراعة والتصنيع والاستيراد والتصدير.
ويترتب على الاختلاف في الوصف اختلاف كبير في العقوبة.
لكن أياً كانت خطورة الاتهام، فإن الإدانة لا تقوم على وصف المتهم بأنه “مشتبه به في قضية مخدرات”، وإنما على إثبات الجريمة بأركانها وإثبات نسبتها إليه.
ولهذا يجب في كل قضية الإجابة عن أربعة أسئلة أساسية:
ما المادة المضبوطة؟ ومن كان يحوزها أو يسيطر عليها؟ وهل كان يعلم بطبيعتها؟ وما الغرض الذي ثبت من حيازتها أو التعامل بها؟
ثم تأتي بعد ذلك مسألة سلامة القبض والتفتيش والتشخيص والتحريز والتقارير المخبرية والأدلة الإلكترونية والشهادات.
ومن هنا فإن الدفاع في قضايا المخدرات لا يقوم فقط على إنكار الواقعة، وإنما على تفكيك الدليل، وفحص مشروعية الإجراءات، والتمييز بين الشبهة والدليل، وبين الحيازة والتعاطي والترويج والاتجار، والتأكد من أن الوصف الجرمي الذي أسندته النيابة العامة تتوافر جميع أركانه فعلاً في البينات المقدمة أمام المحكمة.
مكتب العبادي للمحاماة
موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.
هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604 ، 064922183


