اتصل بنا
الرئيسية غير مصنف جريمة إساءة الأمانة

جريمة إساءة الأمانة

0
210

أركان جريمة إساءة الأمانة وعناصرها:


الأمانة: هي عنصر مهم وأساسي في استقرار التعامل بين الأفراد وفي كافة المجتمعات.

نصت كافة الشرائع السماوية على ضرورة حفظ الأمانة وردها لمستحقها.

وقد حضت الشريعة الإسلامية السمحاء على رد الأمانة والحفاظ عليها وورد ذلك في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة.


قال اله عز وجل ” إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها” سورة النساء 58.


قال رسول الله ص ” أد الأمانة من ائتمنك ولا تخن من خانك”.


وقد عوقب خائن الأمانة وفق الشريعة الإسلامية بالتعزيز.


كما أن قانون العقوبات الأردني عاقب على جريمة إساءة الأمانة في المادة 422 منه.

حدد للجريمة عقاب يتناسب مع جسامة الفعل، حيث يعاقب الفاعل بالحبس من شهرين إلى سنتين وبالغرامة من عشرة دنانير إلى مئة دينار.

كان لا بد من تجريم هذا الفعل لما له من وقع مؤثر على المجتمع يؤدي إلى زعزعة الثقة في التعامل بين أفراده واستقراره.

 

تعريف إساءة الأمانة في القانون:


عرفها الفقهاء بأنها استيلاء الشخص على منقول يحوزه بناءاً على سند.

حدده القانون عن طريق خيانة الثقة التي أودعت فيه بمقتضى هذا السند وذلك عن طريق تحويل صفته من حائز حيازة ناقصة لحساب مالكه إلى مدعي بملكية هذا الشيء.

تتميز جريمة إساءة الأمانة بطبيعة خاصة حيث أنها من الجرائم الوقتية التي تقع بمجرد وقوع الفعل الجرمي وتحقق نتيجته.

 

تقادم إساءة الأمانة:


تبدأ مدة التقادم على هذا الجرم والتي حددها المشرع بثلاث سنوات كما في الجرائم الجنحوية الوصف من تاريخ إنكاره أو الامتناع عن تسليمها أو من تاريخ وجود دلائل تدل على وقوع الجريمة في وقت معين حسب نص المادة 422 من قانون أصول المحاكمات الجزائية:


“تسقط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي في الجنحة بانقضاء ثلاث سنوات”.


استقر الاجتهاد على ذلك:

” إن التقادم في جريمة إساءة الأمانة يبدأ من تاريخ الإنكار أو الامتناع عن تسليم الأمانة لا من تاريخ تسليمها”. 

 

أركان جريمة إساءة الأمانة:

 

1- الركن المادي.

2- الركن المعنوي.

3- الركن القانوني.

 

أولاً: الركن المادي:

هو حيازة الشيء بقصد تملكه ويجب توافر عدة شروط لحصول الفعل الجرمي:


وجود عقد الأمانة:

يجب أن يكون تسليم الأمانة قد تم بموجب عقد أمانة منظم وفق القانون ووفق القواعد التي حددها المشرع في الورقة أو العقد لكي تصبح سنداً للأمانة:
وهنا يجب على القاضي أن يبين قي قرار الإدانة العقد الذي تسلم به المدعى عليه الأمانة ليكون حكمه سليما.


اجتهاد:

“لا يعد شخص فاعلاً لإساءة الائتمان أو شريكاً فيها ما لم يرتبط بالمجني عليه بعلاقة قانونية من قبيل ما حدده القانون لأن هذه العلاقة هي التي توفر مقتضيات ارتكاب هذه الجريمة”.

أن يكون موضوع إساءة الأمانة مالاً مادياً منقولاً:

إن جريمة إساءة الأمانة هي جريمة ضد المال والأصل فيها الاعتداء على حق الملكية وهذا الحق لا يرد إلا على مال ذو طبيعة مادية ومنقولاً.

أن يكون المال مملوكاً للغير:

إذا كان المال محل موضوع الأمانة مملوكاً لمسيء الأمانة نفسه أو لا يدخل في ملك أحد لا تقوم جريمة إساءة الأمانة أو كان تسليم المال بناء على عقد الأمانة تسليماً ناقلاً للملكية فلا يمكن أن تنسب إلى الحائز جريمة إساءة الأمانة ولو خالف نص العقد.

أن يكون التسليم ناقلاً للحيازة:

يشترط أن تكون حيازة المشتكى عليه للشيء محل الأمانة حيازة ناقصة وبناء على سبب مشروع أي أن التسليم صدر عن إرادة سليمة بناء عل أحد العقود الواردة حصراً في التشريع وهي:

( الوديعة – الإجارة – الوكالة – العارية – الرهن – لإجراء عمل بأجر أو بدون أجر).

  • الوديعة: هي عقد يلتزم فيه شخص أن يتسلم من آخر شيء على أن يتولى حفظه وعلى أن يرده عيناً.
  • الإجارة: هي عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم.
  • الوكالة: هي عقد يلتزم بمقتضاه الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب موكله.
  • العارية: هي عقد يلتزم به المعير أن يسلم المستعير شيئا غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو لغرض معين على أن يرده بعد الاستعمال.
  • الرهن: هو عقد يخصص بمقتضاه شيء منقول مادي أو غير مادي بتأمين التزام ما.

 

الفعل الجرمي:

هي إرادة الفاعل الذي يعرف أن يده على الشيء المؤتمن عليه يد حيازة ناقصة وقصد تغيير نوع هذه الحيازة وجعلها كاملة جاحدا حقوق المجني عليه ومنكراً لسلطاته على الشيء.

وإرادة التغيير للحيازة من ناقصة إلى كاملة هي جوهر الفعل الجرمي وتظهر هذه الإرادة للعلن من خلال الأفعال المادية المدللة على تغيير نوع الحيازة.

وهي كتم الشيء بإخفائه وإنكار وجوده بشكل يجعله عديم القيمة أو بالتمزيق والتبديد والاختلاس أو التصرف بالشيء.

النشاط الجرمي يبدأ في اللحظة التي يقوم المدعى عليه بنقل حيازة وملكية الأموال المثلية من لمالك إليه حيازة كاملة.

 


النتيجة الجرمية:

هي الضرر الذي يترتب على الفعل الجرمي والمشرع لم يعتمد في تحديد مدلول الضرر في جريمة إساءة الائتمان على التوسع في تحديده فلم يفرق بين ضرر مادي وضرر معنوي، وضرر حال وضرر محتمل وبين ضرر جسيم وضرر يسير ولا أهمية لكون المدعى عليه قد كسب من فعله أم لا كما أنه لا أهمية في قيام الجريمة لكون المال مملوكا للمجني عليه المتعاقد أم لا.


لتحقق الضرر يجب توافر عنصرين:

1- توجيه إنذار من قبل المجني عليه قبل إقامة الدعوى الجزائية لكشف نية الفاعل بوضوح ويعتبر بذلك الإنذار ركناً من أركان جريمة إساءة الائتمان وليس وسيلة من وسائل إثباته حسب نص الاجتهاد المستقر.

2- عدم إبراء المدعى عليه ذمته بعد توجيه الإنذار له.

 

ثانياً: الركن المعنوي:

لا بد من توافر القصد الجرمي في جريمة إساءة الائتمان والتي نص عليه في المادة /656/ بالقول ” كل من أقدم قصداً على كتم أو اختلاس …”.

لذلك فجريمة إساءة الأمانة من الجرائم القصدية ولا يكفي الخطأ لتحقق النتيجة الجرمية.

تتطلب هذه المادة قصداً خاصاً وهو نية تملك الشيء.

وهو علم المدعى عليه بفعله بكون المال مملوكاً لغيره وأن يكون الضرر محتملا بفعل المدعى عليه وتوافر إرادة ارتكاب الفعل وتحقق النتيجة وتوافر القصد الخاص من خلال نية تملك الشيء.


مجرد الخطأ كاف لتوفر الركن المعنوي فقد اكتفى الشارع لتحقيق هذه الجريمة كون المدعى عليه:

“يعلم أو كان من واجبه أنه لا يمكنه إعادة مثل المال الذي تسلمه”.

يتحقق الركن المعنوي وفقاً لهذه المادة بالقصد والخطأ على السواء.

 

 

ثالثاً: الركن القانوني:


إن جريمة إساءة الأمانة من الجرائم الواقعة على الأموال.

حسب نص المادة 422 من قانون العقوبات، والتي جاء فيها:

كل من أقدم قصداً على كتم أو اختلاس أو إتلاف أو تمزيق سند يتضمن تعهداً أو إبراء، أو شيء منقول آخر سلم إليه على وجه الوديعة أو الوكالة أو الإجارة أو على سبيل العارية أو الرهن، أو لإجراء عمل لقاء أجرة أو بدون أجرة شرط أن يعيده أو يقدمه أو يستعمله في أمر معين يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة تتراوح بين ربع قيمة الردود والعطل والضرر وبين نصفها على أن لا تنقص عن مائة ليرة.
المادة /657/:
كل من تصرف بمبلغ من المال أو بأشياء أخرى من المثليات سلمت إليه لعمل معين وهو يعلم أو كان يجب أن يعلم أنه لا يمكنه إعادة مثلها ولم يبرىء ذمته رغم الإنذار، يعاقب بالحبس حتى سنة وبالغرامة حتى ربع قيمة الردود والعطل والضرر على أن لا تنقص الغرامة عن مائة ليرة.

إن المادة /657/ يقتصر نطاق إساءة الأمانة فيها على المثليات فقط وهي عبارة عن أموال معينة بنوعها يتشابه أحداها ويقوم بعضها مقام البعض في الوفاء وتقدر بالوزن أو المقياس أو الكيل أو العدد وهذه النص لا يشمل القيميات والتي تسلم على سبيل الوكالة أو المقاولة بصورة خاصة.
وقد جاءت المادة /656/ أكثر خطورة وقسوة في العقاب بعبارة مرسلة على نحو تتسع معه للمثليات وللقيميات التي يمكن أن نميزها باختلاف يعتد به بين حداها.
وبالرغم من الاختلاف بين النصين فإن العناصر الأساسية لإساءة الأمانة تجمع بينهما.
إساءة الأمانة هي جريمة تقع ضد المال وهي اعتداء على حق الملكية يتطلب أن يكون موضوعها مالاً منقولا وأن يكون مملوكا لغير الفاعل وقد سلم إليه تسليما ناقلا للحيازة الناقصة بناء على علاقة قانونية تربط بينهما مثل عقد الأمانة والتي حدده المشرع حصراً.

يتوقف تحريك الدعوى العامة بجرم إساءة الأمانة على ورود شكوى من المجني عليه بحق الفاعل ولا عبرة لجهل مرتكب الجريمة في تحريك الدعوى العامة بحقه.
في حال تعد المجني عليهم يكفي أن يتقدم أحدهم بالشكوى لتحرك النيابة العامة الدعوى بالنسبة لكامل المال الذي نالته الجريمة.
لكن إذا رافقت جريمة إساءة الأمانة أحدى الحالات المشددة المنصوص عليها في المادة /658/ عقوبات فأن النيابة العامة تحرك الدعوى العامة من تلقاء نفسها.
وهذه الحالات هي:
إذا ارتكب الجرم أحد الأشخاص المذكورين أدناه بالأموال المسلمة إليهم أو المناط أمرها بهم وهم:
أ ـ مدير مؤسسة خيرية وكل شخص مسئول عن أموالها.
ب ـ وصي القاصر وفاقد الأهلية أو ممثله.
ج ـ منفذ الوصية أو عقد الزواج.
د ـ كل محام أو كاتب عدل أو وكيل أعمال مفوض.
هـ ـ كل مستخدم أو خادم مأجور.
و ـ كل شخص مستناب من السلطة لإدارة أموال تخص الدولة أو الأفراد أو لحراستها.

3- عقوبة جريمة إساءة الأمانة: